محمد جمال الدين القاسمي
57
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
حسبما رآه لا أنّ ذلك كان سبب نزولها . كما بيّنا مرارا معنى قولهم : نزلت الآية في كذا . وقد أشار ، لهذا الراغب - بعد حكايته هذه الرواية وما قاله أبو مسلم - بقوله : وكلّ ذلك لا يدفع أن تتناوله الآية . لكنّ الأليق أن تؤول الآية بما تقدم ذكره من أنّ معنى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها أي : تحروا في كلّ عمل إتيان الشيء من وجهه ، تنبيها على أن ما يطلب من غير وجهه صعب تناوله . ثمّ قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ حثّا لنا أن نجعل تقوى اللّه شعارنا في كلّ ما نتحراه . وبيّن أنّ ذلك ذريعة إلى تحصيل الفلاح . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 190 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ المقاتلة في سبيل اللّه هو الجهاد لإعلاء كلمة اللّه وإعزاز الدين . وفي قوله : الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله . أي : كما يقاتلونكم فاقتلوهم أنتم . كما قال : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً [ التوبة : 36 ] ، وَلا تَعْتَدُوا أي : بابتداء القتال . أو بقتال من نهيتم عن قتاله ، من النساء ، والشيوخ ، والصبيان ، وأصحاب الصوامع ، والذين بينكم وبينهم عهد . أو بالمثلة ، أو بالمفاجأة من غير دعوة . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ أي : المتجاوزين حكمه في هذا وغيره . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 191 ] وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) وَاقْتُلُوهُمْ أي : الذين يقاتلونكم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ أي : وجدتموهم . وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ أي : من مكة . فإنّ قريشا أخرجوا المسلمين منها . والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح . وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ أي : المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان ، يتعذب به ، أشدّ عليه من القتل . أي : إنّ فتنتهم إيّاكم